السيد الخميني

33

كتاب الطهارة ( ط . ج )

سؤاله عنه مرّتين ، ولتشابه ألفاظهما وإن ترك بعض الخصوصيّات في كلٍّ منهما ، محمولة على الخوف من اللصّ والسبع ، والإطلاق لأجل كون الأسفار في تلك الأزمنة والأمكنة ، مظنّةَ الخطر نوعاً ، ولهذا نهى عن الطلب في رواية داود من غير فصل معلِّلًا بما ذكر . بل في رواية يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : " لا آمره أن يُغرّر بنفسه ؛ فيعرض له لصّ أو سبع " " 1 " . فمع فرض وجود الماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين قال : " لا آمره " لأجل تغرير النفس وتعرّض اللصّ والسبع ، فيتّضح منه أنّ الطلب واجب لولا ذلك ، وأنّه ( عليه السّلام ) مع الأمن من ذلك يأمره به ، لكن لمّا كانت تلك الحوادث في تلك الأسفار كثيرة نوعاً قال ما قال . وكيف كان : لا يمكن الاتّكال على رواية عليّ بن سالم . فتحصّل ممّا ذكر وجوب الطلب . لزوم الفحص إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت ولا إشكال في أنّ حكم العقل بوجوبه بعد دلالة الآية على المطلوبيّة المطلقة للطهارة المائية هو الفحص إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت . كما تدلّ عليه صحيحة زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم

--> " 1 " الكافي 3 : 65 / 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 184 / 528 ، وسائل الشيعة 3 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 2 .